عبد اللطيف البغدادي
8
الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر
رطبةٌ في الأولى تزرع في الباقل ويُطبخ لها اللحم ، وهي كثيرة اللعابية وتزرع أيضا بالشام قليلا ويُطبخ بها عندهم في الندرة وهي ردية للمعدة ، لكنها تسكنُ الحرارةُ وتبرد ويسرع انحدارها لتزلُّقها ، قال الإسرائيلي : رأيت نوعا ثالثا من الخبّازى يسمى بمصر ملوخية السودان ، ويعرف بالعراق بالشوشنديبا وقوته وفعله وسطٌ بين الملوخية والخبّازى ، لأنه أقل غذاء من الملوخية وأكثر من الخبّازى ، ومن ذلك اللّبخ وشجرته - كالسدرة - ريّا نضرة وثمرته بقدر الخلال الكبار وفي لونه ، إلّا أنه مشبع الخضرة كلون المسن ، وما دام فجّا ففيه قبضٌ كما في البلح فإذا نضج طاب وحلا وعادت فيه لزوجته ، ونواته كنواة الأجاص أو كقلب اللوزة بيضاء إلى الغبرة وتكسر بسهولة ، فتنفلِق عن لوزةٍ ريّا بيضاء لينة وإذا بقيت ثلاثة أيام ضمرت وصلبت ، وكلّما تطاول عليها الزمن اضمحلَّ اللُّب وبقيَ القشرُ فارغاً أو كالفارغ ، غيرَ أنه لا يتشنّج بل يتقلقلُ اللّب فيه لسعة المكان عليه ، وتجد في طعم اللّبِّ مرارة ظاهرةً ولذعاً يبقى أثره في اللسان مدّة ، وقد حُدِّثتُ على أنه أحد ضروب الدند الثلاثة ، فقد قال أرسطو وغيره أن اللّبخ كان بفارس سُمّا قاتلاً فنُقل إلى مصر فصار غذاء ، وقال نيقولاوس : وأما اللّبخ فقد كان في أرض فارس قاتلاً فنُقل إلى الشام وإلى مصر فصار جيّداً مأكولاً وهو قليلٌ غالٍ ، وإنّما تكون في البلاد منه شجرات معدودات ، وأما خشبه ففي غاية الجودة صلبٌ حجريٌ وأسود وهو عزيز ثمين ، وأهل مصر يحضرون اللّبخ من الفواكه والأنقال - وقال أبو حنيفة الدينوري : اللّبخ شجرة عظيمة مثل الأثاب إذا عظُم ، وورقها كورق الجوز ولها جنى كجنى الحماط مرٌّ إذا أُكل أعطشَ وإذا شُرب عليه الماء نفخ البطن ، وهو من شجر الجبال ، ثم روى عن رجل من صعيد مصر أن اللّبخ شجرٌ عظام أمثال الدلب ، له ثمر أخضر يشبه الثمر حلو جدّا ، إلّا أنه كريهٌ جيِّدٌ لوجع الأضراس ، قال : وإذا نشر أرعف ناشره ويُنشر فيبلغ ثمن اللّوح خمسين ديناراً ويجعله أصحاب المراكبِ في بناء السفن لبعض العلل ، وزعم أنه إذا ضُمَّ منه لوحان ضمّا شديدا وجعلا في الماء سنة التحما وصارا لوحا واحدا ، وأكثر ما حكاهُ الدينوري لا أعرف صحته ، وقال ابن سمجون : اللّبخ يكون بمصر وثمرته جيدة للمعِدة وقد يوجد عليه صنفٌ من الرتيلاء وورقه إذا جُفِّف قطعَ الدّم ذروراً ، والإسهال شربا ، وفيها قبضٌ بيّن ، قال : وأما نوى ثمرِه ، فيزعُم أهل مصر أن أكله يُحدث صمماً ،